أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

117

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

حسنة . ( ثم إنه طلب من الوزير إزالة مناكر في حماة ، فبلّغه جميع قصده ) « 1 » . ومن عجيب أمره أن له حجرة كبيرة ، أخذها الأمير ابن الأعوج « 2 » في غيبته ، ووضعها في حمام له بناها ، وبقي إخراجها صعبا . فلما رجع من الحج استقبله ابن الأعوج ، فأسمعه ما يكره ، وقال : لا بد أن تعيد الحجرة إلى مكانها . فلا زال ابن الأعوج يسترضيه حتى جعل له ثمن الحجرة مائة غرش وخمسين غرشا « 3 » . فقال له : لا تتعب ، لو أعطيت بثقلها الماس لا أرضى إلا بإعادة حجري إلى موضعها . فوضعها في موضعها . ومن عجيب أمره أنه كان بينه وبين أمير حماة ابن الأعوج شحناء بسبب ظلم ابن الأعوج . فقدم وزير تولى مصر القاهرة ، وابن الأعوج خدمه ، فلم يحسن للوزير زيارة الشيخ أحمد . فقال الشيخ لبعض جماعته أصحاب العقول : اذهب إلى كتخداء الوزير ، وقل له : عندي بعض صدقات لأهل الجامع الأزهر ، مرادي أن يكلف خاطره ، ويحضر عندي حتى أعطيه إياها « 4 » . فحضر الكتخدا . ففي الحال أعطاه نحو ثلاث ماية غرش ، وأمره أن يتصدق بها على أهل الجامع الأزهر . وأعطاه لنفسه من الهدايا ما ينوف على ماية وخمسين غرشا . ثم لما

--> ( 1 ) ساقط من : ل . ( 2 ) هو الحسن بن محمد ، ابن الأعوج ، أبو الفوارس . أمير حماة وابن أميرها ، وأحد الشعراء والأدباء . كان زينة أمراء عصره ، وشعره حسن . أثنى المحبي عليه . - خلاصة الأثر : 2 / 2 . والخبران ساقطان من : ت . ( 3 ) في ل : غروشا . ( 4 ) في ل : إياه ، ولعلها كما ذكرنا .